عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

49

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( فائدة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما استفاده المؤمن بعد تقوى اللّه خيرا من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن عنها حفظته في نفسها وماله » رواه ابن ماجة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » رواه الإمام مسلم . ( لطيفة ) قال رجل لموسى : يا كليم اللّه سل ربك سبحانه وتعالى أن يعجل لي الجنة فأوحى اللّه إليه قد فعلت لأني أعطيته امرأة جميلة موافقة . ورأيت في الذريعة بخط مؤلفه رضي اللّه عنه وهو محمد بن العماد رحمهما اللّه تعالى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث يدعون فلا يستجيب اللّه لهم : رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل أعطى ماله سفيها ورجل له على آخر دين فلم يشهد عليه » ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) أي لا يستجيب اللّه لهم دعاءهم على الثلاثة المذكورين لأنهم خالفوا الشرع وأدخلوا الضرر على أنفسهم . ورأيت في تفسير السمرقندي رضي اللّه عنه : شاور رجل داود عليه السلام في الزواج فقال شاور ولدي سليمان فخرج إليه فوجده صغيرا يلعب مع الغلمان فشاوره فقال : عليك بالذهب الأحمر والفضة البيضاء واحذر الفرس أن تضربك فلم يفهم كلامه فسأل الرجل داود عليه السلام عن ذلك فقال : أما الذهب الأحمر فالمرأة البكر وأما الفضة البيضاء فهي الثيب وأما الفرس فالعجوز أو التي لا ولد لها . ( مسألة ) إذا قصد الرجل نكاح امرأة فالسنة أن يظهر وجهها وكفيها من رؤوس الأصابع إلى المعصم إن كانت حرة أما الأمة فينظر ما ليس بعورة ويسن لها إذا أرادت نكاحه أن تنظره أيضا . ( موعظة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض أصحابه : « تزوج ولا تطلق فإن اللّه تعالى يبغض الذواقين والذواقات » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة اللّه في الدنيا والآخرة وحرم اللّه عليه النظر إلى وجهه » وعن أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فرق بين امرة وزوجها فرق اللّه بينه وبين الجنة يوم القيامة » وسيأتي في باب الخوف أن الطلاق قد يجب وقد يستجب وقد يكره وقد يحرم واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( حكاية ) عن جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه قال : كان في بني إسرائيل رجل صالح وله امرأة جميلة فرآها شاب فعشقته وصنعت له مفتاحا يدخل عليها متى شاء فقال زوجها في بعض الأيام : قد أنكرت حالك فلا بد أن تحلفي لي على عدم الخيانة قالت نعم فلما خرج من عندها ودخل الشاب أخبرته بذلك فقال : كيف الخلاص ؟ قالت : البس ثياب المكاري وخذ حمارا وقف على باب المدينة فلما جاء زوجها وطلب ان يحلفها على جبل معظم عندهم يحلفون عنده فخرجت معه فلما رأت المكاري قالت لا بد من ركوبي فأركبها فلما صعدوا على الجبل ألقت نفسها عن الحمار فانكشف شيء من بدنها ثم قالت : واللّه ما رآني غير هذا فاضطرب الجبل من تحتهم اضطرابا شديدا فذلك قوله تعالى : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ إبراهيم : 46 ] . ( موعظة ) وعن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيما امرأة خانت زوجها فعليها نصف عذاب هذه الأمة » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تؤدي المرأة حق اللّه